النووي

203

المجموع

( فرع ) وان رهن عبده ثم دبره فان دبره قبل أن يقبض كان فسخا للرهن على المنصوص ، وعلى تخريج الربيع لا يكون فسخا له ، وقد مضى ذكره ، وان أقبضه ثم دبره قال الشافعي رحمه الله أوقفت التدبير ، فان حل الحق وقضى الدين من غير الرهن خرج العبد من الرهن وكان مدبرا ، وإن لم يقضه من غيره - وان باعه - صح وبطل التدبير ، وإن لم يختر الرجوع في التدبير - فإن كان له مال غيره - أجبر على قضائه منه وبقى العبد على التدبير ، وإن لم يكن له مال غير العبد بيع في الدين وبطل التدبير ، وان مات الراهن قبل قضاء الدين فقد حل الدين بموته ، وان خلف تركة تفي بالدين عن العبد قضى الدين منها وعتق العبد من ثلث ما بقي ، وان لم يكن له مال غيره ، فإن كان الدين يستغرق قيمته بيع العبد في الدين ، وإن كانت قيمته أكثر من الدين بيع منه بقدر الدين ، وعتق ثلث ما بقي بالتدبير ، فإن أجازه الورثة عتق باقيه . ( مسألة ) وما صح رهنه صح رهن جزء منه مشاعا سواء كان مما ينقسم كالدور والأرضين ، أو مما لا ينقسم كالجواهر ، وسواء رهنه من شريكه أو من غيره وقد مضى تفصيل الخلاف فيه والرد على أبي حنيفة وأصحاب الرأي في أول الباب فراجعه وتتمة القول : إن كان بين رجلين عمارة فيها شقق فرهن أحدهما نصيبه من شقة من غير شريكه فإن كان بإذن شريكه صح الرهن ، وإن كان بغير اذنه ففيه وجهان . ( أحدهما ) يصح كما يصح بيعه ( والثاني ) لا يصح ، لان في ذلك ضررا على الشريك لأنهما قد يقتسمان فتقع هذه الشقة في حق شريكه فيكون قد رهن ملك غيره بغير اذنه بخلاف البيع ، فإنه إذا باع زال ملكه فيه ، ولا يملك المقاسمة على ما باع . إذا ثبت هذا : ورهن سهما مشاعا في عين بينه وبين غيره - فإن كان مما لا ينقل - فإن الراهن يخلى بينه وبين المرتهن سواء حضر الشريك أو لم يحضر ، وإن كان مما ينقل كالجواهر والبضائع والدواب وما أشبهها فان القبض لا يحصل الا بالنقل ، ولا يمكنه تناولها الا باذن الشريك ، فان رضى الشريك تناولها ،